الشيخ محمد علي الأنصاري
42
الموسوعة الفقهية الميسرة
حرمة تجمير المحرم : من محرّمات الإحرام هو الطيب إجمالا ، ولكن اختلفوا : هل المحرّم مطلق أنواع الطيب ، أو ما حصر في بعض الروايات ؟ والروايات الحاصرة للطيب بعضها ذكرت من جملتها العود وهو عود يتبخّر به ، وبعضها لم تذكره . فبناء على تعميم حرمة استعمال الطيب لمطلق الطيب ، أو بناء على حصره وعدّ العود من جملة المحصورات يكون تبخير المحرم به حراما ، سواء بخّر به بدنه أو إحرامه « 1 » . جواز الجلوس عند الكعبة وهي تجمّر : قال جملة من الفقهاء « 2 » بجواز الجلوس عند الكعبة وهي تجمّر ، واختلفوا في جواز الشمّ . قال صاحب المدارك : « إنّه يستثنى من الطيب المحرّم على المحرم خلوق الكعبة ، وهو مجمع عليه بين الأصحاب . . . » ثمّ نقل عن الشهيد الثاني في المسالك أنّه قال في تفسير الخلوق : « إنّه أخلاط خاصّة من الطيب ، منها الزعفران ، فعلى هذا لو كان طيب الكعبة غيرها حرم ، كما لو جمّرت الكعبة ، لكن لا يحرم عليه الجلوس فيها وعندها ، وإنّما يحرم الشمّ » « 1 » . ثمّ قال : « وذهب الشيخ « 2 » والعلّامة « 3 » إلى عدم تحريم الشمّ أيضا ، ويدلّ عليه فحوى صحيحة هشام بن الحكم ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : « لا بأس بالريح الطيّبة فيما بين الصفا والمروة من ريح العطّارين ، ولا يمسك على أنفه » « 4 » ، فإنّه إذا جاز شمّ الرائحة الطيّبة من العطّارين بين الصفا
--> ( 1 ) انظر : المدارك 7 : 319 - 322 ، والجواهر 18 : 318 - 321 ، والمعتمد 4 : 118 - 120 . ( 2 ) انظر : المنتهى 12 : 38 - 39 ، والتذكرة 7 : 311 ، والمسالك 2 : 254 ، والمدارك 7 : 324 ، وكشف اللثام 5 : 350 ، والحدائق 15 : 422 ، والجواهر 18 : 322 . 1 انظر المسالك 2 : 253 - 254 . 2 نسب ذلك إليه الشهيد الأوّل في الدروس ، حيث جاء فيه : « وقال الشيخ : لو دخل الكعبة وهي تجمّر أو تطيّب لم يكره له الشم » ، كذا جاء في الدروس ( الطبعة الحجرية ) : 106 ، وكشف اللثام ( الطبعة الحجرية ) 1 : 326 ، والحدائق 15 : 422 ، لكن الموجود في الدروس ( الطبعة الحديثة ) 1 : 373 ، وكشف اللثام ( الطبعة الحديثة ) 5 : 350 : « لم يكن له الشم » وهما متضادّان في المعنى . ومهما يكن فلم يوجد في كتب الشيخ الثلاثة لا القول بالجواز ، ولا القول بعدمه ، نعم نقل القول بالجواز عن الشافعي في كتاب الخلاف 2 : 307 ، المسألة 97 . 3 قال في المنتهى 12 : 38 - 39 : « قال الشيخ رحمه اللّه : قال الشافعي : " يجوز أن يجلس عند الكعبة وهي تجمّر ، كما يجوز له أن يجلس عند العطارين " ، وهو جيّد ، لأنّهم عليهم السّلام جوّزوا دخول الكعبة » . وانظر التذكرة 7 : 311 . 4 الوسائل 12 : 448 ، الباب 20 من أبواب تروك الإحرام ، الحديث الأوّل .